يوسف بن أبي بكر السكاكي
73
مفتاح العلوم
وإما أن تورث من حيث هي هي ترددا ، إما لاجتماعها على سبيل التعاند مثل أصلي التاء في ترتب وتتفل بالفتح والضم ، أو على سبيل الدور مثل الأصلين في نحو : محبب وموظب ومكوزة « 1 » ومريم وأيدع وأوتكي وحومان ، وما جرى مجراها ، فيقع عنان الحكم في يد الترجيح ، اللهم إلا عند الإعواز ، فيحام حول الخيرة إذ ذاك . والقانون عندي في باب الترجيح ههنا هو اعتبار شبهة الاشتقاق ابتداء ، ثم من بعد اعتبار الكلي من هذه الأصول ، ثم إن وجد تعارض في النوعين ، اعتبار اللواحق ، وأعني بقولي ههنا أن المنظور فيه ليس يرجع إلى اشتقاقين رجوع أرطى « 2 » حيث يقال : بعير آرط وراط ، وأديم مأروط ومرطي ، وشيطان حيث يعتزى إلى أصلين يلتقيان به وهما ش ، ط ، ن . وش ، ي ، ط . فإن الترجيح في مثل هذا عند أصحابنا ، رحمهم اللّه ، بالتفاوت في وضوح الاشتقاق وخفائه ليس إلا ، ونحن نستودع هذا الفصل من الأمثلة على اختصار ما يورثك ، بإذن اللّه تعالى ، كيفية التعاطي لهذا الفن ، جاذبا بضبعك « 3 » فيما أنت من تمام تصوره بمنزلة ، ثم نحيل باقتناص غايات المرام إذا رأيناها قد أعرضت لك ، مما فعلنا بك على صدق همتك في السعي لما يعقب ذلك . أما الترجيح بشبهة الاشتقاق ، فكالقضاء في نحو : موظب ومكوزة ومحبب للواو ، والمكرر بالأصالة دون الميم على ارتكاب الشذوذ عما عليه قياس أخواتها من الكسر والإعلال والإدغام لما يوجد من وظ ب ، وك وز ، وح ب ب في الجملة دون م ظ ب ، وم ك ز ، وم ح ب ، وأنا إذا قضيت لمريم وياجج بمفعل ويفعل ، ولترتب وتتفل في اللغتين بزيادة التاء ، ولإمرة بفعلة ولعزويت « 4 » بفعليت ، دون فعليل أو فعويل قضيت لهذا . وأما الترجيح بالكلي فكالقضاء بزيادة تاء ترتب وتتفل بدون اعتبار شبهة
--> ( 1 ) المكوزة : الرأس الطويل ، ومكوزة اسم . ( 2 ) الأرطي : شجر ينبت في الرمل . ( 3 ) جذب بضبعه : أعانه وقواه . ( 4 ) عزويت : حي من الجن ، موضع .